السيد محمد حسين الطهراني

372

معرفة الإمام

فيكون الأمر لمن غلب . فقال ابن العاص لمعاوية : أنصفك الرجل . فضحك معاوية وقال : طمعت فيها يا عمرو ، أي : في الخلافة . « 1 » فقال عمرو : ما يجمل بك إلّا أن تبارزه . فقال معاوية : نلقاه بجمعنا . فقال ابن العاص : والله لُابارزن عليّاً ، ولو متّ ألف موتةٍ ، ثمّ برز للإمام ، وكان من أمر عورته ما يُغني عن ذكرها . « 2 » وكان في جيش معاوية فارس يُدعى أبا داود ، فقال : إذا كره معاوية مبارزة أبي الحسن عليّ فأنا أبرز له . ثمّ خرج من بين الصَّفَّين ، وقال : أنا أبو داود ابرز إلى يا أبا الحسن . فتقدّم عليّ ، فناداه الناس ارجع يا أمير المؤمنين عن هذا الكلب ، فليس لك بخطر . فقال : دعوني ، ثمّ حمل عليه ، وضربه ضربة قطعته قطعتين سقطت إحداهما يمنةً ، والأخرى يسرى . فارتجّ العسكران لهول الضربة . وكان لأبي داود ابن عمّ في عسكر معاوية ، فصاح : وا سوآه : قبّح الله البقاء بعدك يا أبا داود ، وبرز للإمام ، فألحقه بابن عمّه . كلّ هذا ومعاوية على التلّ يُبصر ويشاهد ، فقال : تبّاً لهؤلاء الرجال أما فيهم من يقتل عليّاً مبارزةً ، أو غيلةً ، أو في اختلاط الفيلق ، وثوران الفقع . فقال له الوليد : ابرز إليه أنت ، فإنّك أولى الناس بمبارزته . فقال معاوية : والله لقد دعاني للبراز حتى استحييت من قريش ، ثمّ التفت معاوية إلى بسر بن أرطاة ، وقال له : أتقوم أنت لمبارزته ؟ فقال له بسر : ما

--> ( 1 ) - أي : أنت موقنٌ أنّ عليّاً يقتلني ، فتجلس مكاني وتدّعي الخلافة . ( 2 ) - جاء في كتب التأريخ جميعها أنّ عمرو بن العاص عندما وقف أمام الإمام ، رماه الإمام بسهمٍ فسقط إلى الأرض . ولمّا ذهب الإمام ليقتله أدار ظهره ورفع قميصه وكشف عن عورته . فأغمض الإمام عينه وابتعد عنه .